نذير حمدان

36

حكمة القرآن والحضارة

نحو وجوده الخاص به ، وقد طوّر رسل هذه النظرية مدافعا عن الموقف الأفلاطوني التقليدي ولكنه عاد من بعد ليعلن أن المسألة كلها شائكة ، إلى درجة أنه لا يمكن أن يوضع فيها رأي نهائي يحسمها وأخذ يقترب من المذهب الوضعي ( ص 88 ) ، وهذا نقد المذهب السابق الذي أعلنته فلسفة ( برادلي ) في العلاقات الداخلية . وكذلك فإن فلاسفة مذهب ( الحياة ) الذين يتميزون عن التجريبيين والمثاليين اهتمامهم بتحطيم الإطار العام للفلسفة الأوربية الحديثة ( 1600 - 1900 ) وإطار الفلسفة الكانتية بوجه خاص ، وكذلك فإن تميّزهم بالاعتزال أساسيا عن النزعة الميكانيكية قدر بعدهم عن المثالية سواء بسواء . فهناك اختلافات قوية فيما بين بعضهم والبعض مع اجتماعهم على أمور عامة بالفعلية والصيرورة وعضوية العالم ص ( 171 ) . ويختلف البرجماتيون الأمريكيون الذين ينكرون أن تكون المعرفة نظرية تأمّلية خالصة ، وفي القول بإرجاع الحقيقة إلى المنفعة عن الفرنسيين البرجماتيين ، وبخاصة ( برجسون 1949 ) في أنه يعتبر وظيفة الحسّ أنها وظيفة نظرية في جوهرها ، بينما يرى البراجماتيون أن كل معرفة هي عملية بحكم تعريفها ( لأن هدف المعرفة هو حل المشكلات ( ص 194 ) . وتأثّر الفيلسوف الألماني اللامع ( شلر ) بعدد من المؤثرات الموجهة له ، ففي شبابه وقع تحت تأثير أستاذه ( أيكن ) ويشهد على ذلك كتاباه الأولان ، وكان تفكيره يدور حول حياة العقل الذي يمثل نوعا من فلاسفة الحياة ولكنه يختلف عنهم باهتمامه الأول به . وكان معجبا بأوغسطين أشهر القساوسة ( 354 - 430 م ) صاحب النظرية الكبرى في الحب ، ولكن ( شلر ) تجاوز هذا المنظور ثم تأثّر فيما بعد بكل من فلسفة الحياة و ( نيتشه ) و ( دلتاي ) و ( برجسون ) حتى إن بعضهم سماه ( نيتشه الكاثوليكي ) . وفي الفلسفة الوجودية وهي غير فلسفة الوجود نجد أن ( مارسل ) مثل ( كير كجارد ) يعلن إيمانه بالألوهية ، بينما يقول ( ياسبرز ) بوجود التعالي أو المتعالي ، ولكن لا يمكن القول : إن كان هذا المتعالي يعادل القول بوجود الألوهية أم بوحدة الوجود والألوهية أم بإنكار الألوهية وإحلال المتعالي محلّه ، وهذه المواقف الثلاثة يرفضها ( ياسبرز ) كلّها على السواء . أما فلسفة هيدجر فإنها تبدو فلسفة منكرة للألوهية ، وأما ( سارتر ) أخيرا فإنه يحاول إقامة مذهب منكر للألوهية صريح ومتسق